سيد محمد طنطاوي
287
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وعمر - رضى اللَّه عنه - يقول في شأن أبى بكر : « هو سيدنا وأعتق سيدنا » يعنى : بلال ابن رباح . . . قال صاحب الكشاف عند تفسيره ، لهذه الآيات : ولقد تأدب الناس بأدب اللَّه في هذا تأدبا حسنا ، فقد روى عن سفيان الثوري - رحمه اللَّه - ، أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء . . . « 1 » . ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك ، إلى الحديث عن جانب من نعم اللَّه - تعالى - على خلقه ، وموقفهم من هذه النعم ، فقال - تعالى - : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 32 ] قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَه ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَه ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَه فَقَدَّرَه ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَه ( 20 ) ثُمَّ أَماتَه فَأَقْبَرَه ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَه ( 22 ) كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَه ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِه ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وعِنَباً وقَضْباً ( 28 ) وزَيْتُوناً ونَخْلًا ( 29 ) وحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وفاكِهَةً وأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ( 32 ) قال الإمام الرازي : اعلم أنه - تعالى - لما بدأ بذكر القصة المشتملة على ترفع صناديد قريش على فقراء المسلمين ، عجب عباده المؤمنين من ذلك ، فكأنه قيل : وأي سبب في هذا العجب والترفع ؟ مع أن أوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة مذرة ، وفيما بين الوقتين حمال عذرة . فلا عجب أن ذكر اللَّه - تعالى - ما يصلح أن يكون علاجا لعجبهم وما يصلح أن يكون علاجا لكفرهم ، فإن خلقة الإنسان يستدل بها على وجود الصانع ، وعلى القول بالبعث والحشر والنشر . . . « 2 » . والمراد بالإنسان هنا : الإنسان الكافر الجاحد لنعم ربه . ومعنى « قتل » : لعن وطرد من
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 701 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 8 ص 334 .